النووي
440
روضة الطالبين
الأظهر ، وهو إثبات الرجوع في غرم مهر الكبيرة الممسوسة ، وذلك لأن انفساخ نكاح كل واحدة حصل بفعلها وفعل صاحبتها ، فسقط النصف لفعلها ، ووجب النصف على صاحبتها . وإن لم يدخل بواحدة منهما ، فلكل واحدة منهما ربع المسمى ، لأن الانفساخ حصل بفعلهما ، فسقط بفعل كل واحدة نصف الشطر الواجب قبل الدخول ، ووجب النصف الآخر ، ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بربع مهر مثل الأخرى تفريعا على الأظهر ، وهو أن التغريم في حق غير الممسوسة يكون بنصف مهر المثل . وإن كانت إحداهما مدخولا بها دون الأخرى ، فللمدخول بها تمام المسمى وللأخرى ربع مسماها ، ويرجع الزوج على التي لم يدخل بها بنصف مهر مثل المدخول بها وعلى المدخول بها بربع مهر مثل التي لم يدخل بها . ولو كانت المسألة بحالها لكن أوجرتها اللبن المخلوط في المرة الخامسة إحدى الكبيرتين وحدها فحكم التحريم كما سبق ، ويرجع الزوج بمهر الصغيرة على المرضعة في الخامسة وحدها ، وفيما يرجع به الأقوال . وأما الكبيرتان فالتي لم توجر ، إن كانت مدخولا بها ، فلها على الزوج تمام المسمى ، ويرجع الزوج بمهر مثلها على المؤجرة على الأظهر ، وإن لم يكن مدخولا بها ، فلها على الزوج نصف المسمى ، ويرجع بالغرم على المؤجرة كما في الصغيرة ، وأما المؤجرة ، فإن كانت مدخولا بها ، فلها جميع المهر ، وإلا فلا شئ لها ، لأنها سبب الفرقة ، هذا كله إذا كان من غير الزوج ، فإن كان لبنه - والتصوير كما سبق - صارت الصغيرة بنته ، وحرمت مؤبدا ، ولو تم التحريم في حق الزوج دون الكبيرتين بأن أرضعت هذه بعض الخمس وهذه بعضها ، حصل التحريم في حقه على الأصح كما سبق وحرمت الصغيرة مؤبدا ، لأنها بنته ، ولا ينفسخ نكاح الكبيرتين ، لأنه لم تصر واحدة منهن أما ، ثم إن حصلت الرضعات متفرقات بأن أرضعت هذه ثلاثا ، وتلك مرتين ، فالغرم على التي أرضعت الخامسة كذا ذكره الشيخ أبو علي ، وقد سبق ما يقتضي خلافا فيه . وإن اشتركتا في الخامسة بأن أرضعت كل واحدة رضعتين ، ثم أوجرتاها لبنهما المخلوط دفعة ، فالغرم عليهما بالسوية . ولو حلبت إحداهما لبنها ثلاث دفعات في ثلاثة أوعية ، والأخرى دفعتين في إنائين ، ثم جمع الجميع ، وأوجرته الصغيرة ، فإن أوجرتها إحداهما ، فالغرم عليها ، وإن أوجرتاها ، فهل تغرمان بالسوية ، أم أخماسا ؟